الشيخ الأميني
41
الغدير
فلما بلغ معاوية موته قام خطيبا في الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال : أما بعد : فإنه كانت لعلي بن أبي طالب يدان يمينان قطعت إحداهما يوم صفين وهو عمار بن ياسر ، وقطعت الأخرى اليوم وهو مالك الأشتر . تاريخ الطبري 6 : 255 ، الكامل لابن الأثير 3 : 153 ، شرح ابن أبي الحديد 2 : 29 . قال الأميني : ما أجرأ الطليق ابن الطليق الطاغية على السرور والتبهج بموت الأخيار الأبرار بعد ما يقتلهم ، ويقطع عن أديم الأرض أصول بركاتهم ، ويبشر بذلك أمته الفئة الباغية ، ويأمرهم بالدعاء عليهم ، أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون ، وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا ؟ . 8 - وقبل هذه كلها ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دفن أبي ذر سيد غفار من قوله في لفظ الحاكم وأبي نعيم وأبي عمر : ليموتن أحدكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين . وفي لفظ البلاذري : يلي دفنه رهط صالحون . وقد دفنه مالك الأشتر وأصحابه الكوفيون كما في أنساب البلاذري 5 : 55 ، وحلية الأولياء لأبي نعيم 1 : 17 ، والمستدرك للحاكم 3 : 337 ، والاستيعاب لأبي عمر 1 : 83 ، وشرح ابن أبي الحديد ، 3 : 416 فقال : هذا الحديث يدل فضيلة عظيمة للأشتر رحمه الله وهي شهادة قاطعة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه مؤمن . قال الأميني : ما أبعد المسافة بين هذه الشهادة وبين وصف ابن حجر إياه في الصواعق ص 68 بالمروق وعدم الفهم والعقل ، ولعنه إياه وأصحابه الصلحاء ، وقد عزب عنه أنه لا يلفظ من قول إلا ولديه رقيب عتيد . نحن لسنا الآن في صدد التبسط في فضائل مالك وتحليل نفسياته الكريمة ومآثره الجمة وإلا لأريناك منه كتابا ضخما ، ولقد ناء بشطر مهم منها الفاضلان الشريفان السيد محمد الرضا آل السيد جعفر الحكيم النجفي ، وابن عمه السيد محمد التقي بن السيد السعيد الحكيم النجفي في كتابيهما المطبوعين المخصوصين بمالك ، وقد سبقهما إلى ذلك بعض علمائنا السابقين ، يوجد كتابه المخطوط في مكتبة مولانا الإمام الرضا عليه السلام بخراسان المشرفة ، حيا الله حملة العلم سلفا وخلفا . 2 - زيد بن صوحان العبدي الشهير بزيد الخير ، أدرك النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وترجمه